أبي الفرج الأصفهاني
45
الأغاني
/ يوما بأجود منه حين تسأله ولا بأجهر [ 1 ] منه حين يجتهر في نبعة [ 2 ] من قريش يعصبون [ 3 ] بها ما إن يوازى بأعلى نبتها الشجر حشد على الخير عيّافو الخنا أنف إذا ألمّت بهم مكروهة صبروا لا يستقلّ [ 4 ] ذوو الأضغان حربهم ولا يبيّن في عيدانهم خور شمس [ 5 ] العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا مدح الرشيد بيتا للأخطل : أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصبّاح عن أبيه : أنّ الرشيد قال لجماعة من أهله وجلسائه : أيّ بيت مدح به الحلفاء منّا ومن بني أميّة أفخر ؟ فقالوا وأكثروا . فقال الرشيد : أمدح بيت وأفخره قول ابن النّصرانيّة في عبد الملك : شمس العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا مدح آدم بن عمر بن عبد العزيز بيتا للأخطل في مجلس المهدي فأغضبه : أخبرني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال : قال المهدي يوما وبين يديه مروان بن أبي حفصة : أين ما تقوله فينا من قولك في أمير المؤمنين المنصور : / له لحظات عن حفافي سريره إذا كرّها فيها عقاب ونائل فاعترضه آدم بن عمر بن عبد العزيز فقال : هيهات واللَّه يا أمير المؤمنين أن يقول هذا ولا ابن هرمة كما قال الأخطل : شمس العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا قال : فغضب المهديّ حتى استشاط وقال : كذب واللَّه ابن النّصرانيّة العاضّ بظر أمّه وكذبت يا عاضّ بظر أمّك ! واللَّه لولا أن يقال : إني خفرت [ 6 ] بك لعرّفتك من أكثر شعرا ! خذوا برجل ابن الفاعلة فأخرجوه عنّي ! فأخرجوه على تلك الحال ، وجعل يشتمه وهو يجرّ ويقول : يا بن الفاعلة ! أراها في رؤوسكم وأنفسكم ! . صوت إنّي أرقت ولم يأرق معي صاح لمستكفّ بعيد النّوم لوّاح
--> [ 1 ] في « الأصول » : « بأجهد » والتصويب من « الديوان » . أي بأعظم ولا أحسن مرآة منه ؛ يقال جهرت قلانا واجتهرته إذا رأيته عظيما حسن المرآة في عينك . [ 2 ] النبع : ضرب من الشجر وهو من أجوده . [ 3 ] هذه رواية « الديوان » . وفي « الأصول » : « يعصمون بها » . ويعصبون بها : يطيفون بها ويلزمونها . [ 4 ] استقل الشيء : حمله . يريد أن خصومهم لا يستطيعون أن ينهضوا بحربهم . ويبين : يتضح ويظهر . [ 5 ] شمس : جمع شموس ، وهو من الرجال العسر في عداوته الشديد الخلاف على من عانده . والأصل في هذا الجمع أن يكون مضموم العين ، ويجوز فيه التسكين كما ورد في البيت هنا . [ 6 ] كذا في « الأصول » . والذي في كتب اللغة أنه يقال : خفرت فلانا وخفرت به إذا أجرته وأمنته ، وأخفرته إذا غدرته ، ويقال خفرت ذمته إذا لم يوف بها .